الشيخ محمد علي الأراكي

109

كتاب الطهارة

بالحيضية وإن كان بصفة الصفرة كما هو مدلول الطائفة الثانية ، فيقدّم الإجماع على الكلية المذكورة بالنسبة إلى الفرد النادر ، ويقدّم الطائفة الثانية المتعرّضة للدم في أيام العادة أيضا عليها ، ووجه تقديم الثانية أنّ النسبة بينها وبين الكلية ليس هو العموم من وجه : بأن كان مفاد الكلَّية أنّ كل دم أحمر حيض وإن كان في غير أيام العادة ، وكل دم أصفر استحاضة وإن كان في أيام العادة ، وكان مفاد الثانية أنّ كل دم في العادة حيض وإن كان أصفر ، وكل دم في غيرها استحاضة وإن كان أحمر ، بل مفاد الكلية وإن كان ما ذكر ، ولكن مفاد الطائفة الثانية إنّما هو التصريح : بأنّ الصفرة في أيام العادة حيض ، وبعبارة أخرى ليس شمولها للصفرة كشمول الأولى لأيام العادة على نحو الشمول والإطلاق ، بل يكون على نحو التصريح ، فيكون لها نظر حكومة على الكلية المذكورة ، فتكون مقدمة على الكلَّية قهرا . نعم يبقى الكلام في أنّه كما مرّ يكون في بعض أخبار الطائفة الثانية بدل الصفرة « الدم » ولفظ الدم على ما يظهر من شيخنا المرتضى - قدّس سرّه - اختياره يكون منصرفا إلى خصوص الأحمر ، بشهادة مقابلته في بعض الأخبار مع الصفرة ، وملاحظة مرادفه في الفارسية وهو لفظ « خون » حيث إنّه منصرف عن الصفرة ويقابلها ويقال لها « خونابه » وعلى هذا فلا يمكن تقييد الفقرة الثانية من هذه الأخبار الدالَّة على استحاضية الدم في غير أيام العادة بخصوص الصفرة جمعا بينها وبين الكلية المذكورة ، إذ يلزم حمل المطلق وهو لفظ « الدم » على الفرد النادر وهو الصفرة ، وبعد سدّ باب هذا التقييد انتفى الجمع العرفي بين هذا الصنف من الطائفة الثانية وبين الكلَّية .